أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

393

شرح معاني الآثار

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجاز الصلاة في الحجر الذي هو من البيت فقد ثبت بما ذكرنا تصحيح قول من ذهب إلى إجازة الصلاة في البيت فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما حكمه من طريق النظر فان الذين ينهون عن الصلاة فيه إنما نهوا عن ذلك لان البيت كله عندهم قبلة قالوا فمن صلى فيه فقد استدبر بعضه فهو كمستدبر بعض القبلة فلا تجزيه صلاته فكان من الحجة عليهم في ذلك أن رأينا من استدبر القبلة وولاها يمينه أو شماله أن ذلك كله سواء وأن صلاته لا تجزيه وكان من صلى مستقبل جهة من جهات البيت أجزأته الصلاة باتفاقهم وليس هو في ذلك مستقبل جهات البيت كلها لان ما عن يمين ما أستقبل من البيت وما عن يساره ليس هو مستقبله وكما كان لم يبتعد باستقبال كل جهات البيت في صلاته وإنما تعبد باستقبال جهة من جهاته فلا يضره ترك استقبال ما بقي من جهاته بعدها كان النظر على ذلك أن من صلى فيه فقد استقبل إحدى جهاته واستدبر غيرها فما استدبر من ذلك فهو في حكم ما كان عن يمين ما استقبل من جهات البيت وعن يساره إذا كان خارجا منه فثبت بذلك أيضا قول الذين أجازوا الصلاة في البيت وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد روى ذلك أيضا عن عبد الله بن الزبير حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أبو عمر الحوضي قال ثنا يزيد بن إبراهيم عن عمرو بن دينار قال رأيت بن الزبير يصلى في الحجر ( باب من صلى خلف الصف وحده حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة ح وحدثنا علي بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت هلال بن يساف يحدث عن عمرو بن راشد عن وابصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى في خلف الصف وحده فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال ثنا سعيد بن منصور قال ثنا هشيم عن حصين عن هلال بن يساف قال أخذ بيدي زياد بن أبي الجعدة فأقامني على وابصة بن معبد بالرقة فقال حدثني أبي أن رجلا صلى خلف الصف وحده فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة